الحاج السيد عبد الله الشيرازى

97

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

العبد فيما ليس له . وإن شئت قلت : إن التشريع من أفراد الكذب الذي يستقل العقل بقبحه والشرع بحرمته . هذا ، ولكن الذي يقتضيه النظر الدقيق خلافه ، حيث أنه لا دليل على ما ذكره من المناط وأن الفارق بينهما هو هذا ، بل الميزان غير ذلك ، حيث أن الخطاب المولوي ما يحصل بسببه داعوية حادثة ، وما له محركية مستقلة ، والإرشادي لا يكون كذلك ، وإلا فنفس الخطابين من حيث اللفظ والإنشاء والشدة ، وصدورهما من المولى إلى العبد وغيرها سيان ، ولا تتحقق الداعوية إلا بترتيب استحقاق العقاب من أمر المولى ونهيه غير الحاصل قبل الخطاب . وفي الأوامر والنواهي الإرشادية لا يكون كذلك ، بل يكون استحقاق العقاب مع قطع النظر عن خطاب الشارع موجودا ، كالأمر بالإطاعة والنهي عن المعصية ، فكل خطاب من الشارع كان مستتبعا لاستحقاق العقاب كان مولويا ، كان على طبقه حكم من العقل ، مثل حرمة الظلم وقبحه والأمر بالعدل وحسنه ، أو لم يكن كالصلاة والزكاة ، وكل خطاب منه لم يكن كذلك كان إرشاديا . والعجب منه « قده » كيف غفل عن هذا المطلب وفرّق بينهما بما هو غير فارق من الوقوع في سلسلة المعلولات والعلل ، بلا أن يكون معه دليل أو برهان ، وكونها في سلسلة العلل يرجع إلى باب التحسين والتقبيح العقلي الناشئ عن إدراك المصالح والمفاسد ، غير موجب للحصر في سلسلة العلل ، حيث أن نفس الإطاعة والمعصية مما يحكم العقل بحسن الأول وقبح الثاني مع أنهما في سلسلة المعلولات ، ويكون الخطاب الوارد من الشرع بالنسبة إليهما إرشاديا .